محمد جواد مغنية
72
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
القضاء بأمر جديد قدمنا أن الواجب الموقت منه موسع كالصلاة ، ومنه مضيق كالصوم ، والآن نفترض أن المكلف ترك الواجب في وقته المعين موسعا كان أم مضيقا ، فما ذا يصنع ؟ واتفق الجميع قولا واحدا على قضاء العبادة ، واختلفوا في السبب الموجب للقضاء : هل هو ظاهر الأمر بحيث يدل على الأداء والقضاء معا على تقدير الترك في الوقت ، أو ان دلالته تقف عند الأداء وكفى ، وان القضاء يفتقر إلى أمر جديد ؟ . وأرجح الأقوال ان الأمر لا يقتضي إلا الأداء ، لأن طلب الفعل المقيد بوقت معين - لا يوحي بشمول سواه وإلا كان القيد لغوا ، وكان التقيد والاطلاق بمنزلة سواء . وأي عاقل يفرق بين القيد بالزمن والقيد بالوصف كالعلم والإيمان ؟ أليس الإجماع قائما على أن دلالة القيد في « أعتق رقبة مؤمنة » لا تتعدى إلى الرقبة الكافرة فكذلك يجب أيضا أن لا تتعدى دلالة القيد في أعتق رقبة يوم الجمعة - إلى يوم السبت . والفرق اعتباط وتحكم . وفي جميع الأحوال فإن البحث في دلالة الأمر على القضاء قليل الجدوى من حيث العمل ، لأن قضاء الصوم والصلاة ثابت بضرورة الدين ، والحج أداء مدة العمر ، وكذلك الزكاة إذا كانت دينا في الذمة ، وقضاء النذر واجب نصا وفتوى . تعدد المطلوب وتسأل : أجل لا شك في أن الأمر يقتضي الأداء وكفى ، وأيضا لا شك في وجود الدليل الخاص على القضاء ، ولكن هل الأمر بالقضاء هو أمر جديد لا علاقة له بأمر الأداء من قريب أو بعيد ، أو هو قرينة تكشف ان الطلب السابق ينحل إلى مطلوبين : الفعل مطلقا وبلا توقيت ، والثاني الفعل الموقت ، فإذا ما فات هذا بفوات وقته بقي المطلق على إطلاقه وشموله لجميع الأوقات ، وعليه يأتي المكلف بالفعل امتثالا لهذا الأمر المطلق « 1 » .
--> ( 1 ) هذا الاشكال موجود في بعض العبارات التي شعبته إلى صور كثيرة وعسيرة ، وقررناه بهذا الأسلوب تسهيلا على الطالب .